كل منهم حولي يصفونني بالمتفائلة، وهم في الواقع يقصدون أنني شديدة التشاؤم وسأقتصر فقط على حرية المرأة مما تدعو اليه ضرورة الاصلاح، فحرية المرأة في عهد التغيير العصري الآني مجرد حرية عرجاء سنتها بعض القوانين ونادت بها عدة منظمات فما زادتها إلا بشاعة وقهرا في مرآة العالم الثالث عموما والمجتمع العربي خصوصا.
أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : لأنه مجرد تمييز ضدها ومن العبث طرح مطالبها الحقوقية على أنها خاصة بالنساء،فجزئيا فقط مشكلة خاصة وكليا مشكلة مجتمع كامل، وإذا لم نجتث الاخفاقات الراهنة لن يتسنى لنا أن نبني مستقبل أوطاننا على أسس صالحة تخرجنا من ظلمات العصور الوسطى وتضعنا في طريق السمو.
أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : بما أن الرجل ينسلخ من أعباء عمله بمجرد عودته الى المنزل والمرأة تواصل عطاؤها من خلال عملها المتواصل في الأشغال المنزلية ورعاية الأطفال وبالتالي فهي مرتهنة لإرادته حتى وإن كانت زوجة أو أم أو أخت أو ابنة، و حتى على فرضية انها لا تشتغل خارجا لتكسب أجرا ففي المنزل تضخ جهدها وتخدم مجانا كل فرد في العائلة وتنصاع لأوامر الزوج مما يخلق فجوة كبيرة بين الجنسين لا يمكن التخلص منها إلا بتغيير الوضع الحالي ومنح المرأة الحق في كل الميادين الدينية والدنيوية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والانسانية الخ.
أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : إن التمييز في قانون الأسرة جعل المرأة اقل من الرجل باستثناء بعض الدول العربية ففي دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يحضا الرجل بهرم السلطة في كل ما يتعلق بشؤون الزوجة مثل السفر والعمل والتطليق واللباس والإنجاب والسكن والعلاج والمعرفة بل هذا التمييز طال المرأة حتى في الجنسية والمواطنة وهذا المنهج يعد عائق يحول دون تحقيق تلك الحرية.
أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : إن ظاهرة السياسات الغير الرشيدة التي تتكالب على النساء في اقطار العالم الثالث لتكون أول ضحاياها من خلال الاستغلال المركب للأسرة الذي يفضي الى نتائج غير محمودة من خلال كثرة الإنجاب ولهذا يجب ان لا ننسى أن كثرة الولادات والإرضاع الطبيعي في مجتمعات فقيرة تفتقد الرعاية الصحية المجانية تدفع المرأة ثمنا باهظا قد يكلفها حياتها. ولا اطيل القول أن هذه الخلاصة الأليمة ليست إلا جزء من بعض الأمراض التي أزمنت في وسطنا العربي حتى أصبحت من المشاكل المستعصية التي تؤثر نفسيتها وتضر بكيانها.
أنا متشائمة من المناداة بحرية المرأة : لا يكفي ان نجتمع على ضرورة اصلاح مدونات الاسرة دون اصلاح وضع المرأة بحيث يتوجب ان لا ننخدع بخداع الساسة وأصحاب القرار لأنهم تآمروا ولا زالوا على اخضاع شعوبهم لأهوائهم ولهذا تركوا أوضاع المرأة والطفل في القرى والمناطق النائية على نفس الحال تقريبا فلم يبدوا أي اهتمام من اجلا تنوير عقولهم ، فتحوا الباب وتركوا الامية تتوالد حتى استفحلت بحيث وصلت الأمية في العالم العربي إلى 29.7%، وارتفعت نسبة الأمية بين النساء الى 46.5 في المائة وبهذا تشكل مشاركتها في قوة العمل بنسبة 28 في المائة وهي ادنى نسبة على مستوى العالم. وعلى ضوء هذه النتائج الغير مرضية نلمس حرمان المرأة العربية من ابسط حقوقها التي تكفل لها المساواة في التعليم والعلاج والعمل اللائق في عصر وصلت فيه النساء لدرجات كبرى من الاستقلالية ،وكل جمود في هذا الشأن سيترك المرأة فريسة لدوامات الجهل الذي قد يؤدي الى الفتن في الأرض أكثر مما هي عليه آنيا، فالاستثمار في مجال تعليم المرأة سيضعها في موضعها الطبيعي الذي يضمن الكثير م














































بمناسبة عيد المولد النبوي كل عام وأنتم بخير


