
مقدمة
لقد انتقيت هذه السلسلة من المقالات بعد تفكير عميق استنبطتها من انفعالاتي وأحاسيسي و تجاربي
كذلك من خلال محاكاتي لتجارب بنات حواء سواء أكانت عن قرب أو بعد، فتوفر ت لذي الكثير
من المعلومات في هذا الحقل الشاسع ولهذا فكرت أن أعرضها على المتلقي بعد أن سكبت عليها
جهدا وبحثا مضنيا لأتمكن من نقل صورته الرمزية المعينة التي بدورها تحتوي على العديد من
المواقف و المشاكل سيما أنني أعتبرها عملية مرنة تسهل الولوج لتحليل قلب الإنسان الخاضع
لضغط الحداثة الذي انقلبت فيه كل الموازين ومعاييرها حتى أصبحت الحياة تفيض بالمآسي والآلام
كما هو الليل راصد لشعاع الشمس والموت يحصي على الفرد أنفاسه، ومن خلال اهتمامي واقتناعي
بطرح آراء معينة وجدت نفسي مجرد امرأة تنقل عن قناعة عدة نماذج من نظرتها الفردية للحياة ، قد
تكون سعت ولازالت تسعى وراء سعادة إنسانية تمتاز بوهج ينير ومعنى تحيي.
الفصل الأول
هل هو حب من النظرة الأولى أم مجرد رغبة من أول نظرة؟
نجد من يقول أن الحب يقع من أول نظرة، وآراء أخرى تختلف وفئة ثالثة محايدة تقول لا وجود للحب إلا بعقد زواج ولو أن رؤيتي للأمر ليست لا مع هذا أو ذاك ، لماذا ؟ لأنني شاهدت بل عايشت بنفسي صورا متناقضة كل التناقض يكفي أن أوريد واقعة واحدة فيها كل الدلالة والمغزى دون إغلاق باب البحث والحوار والاجتهاد لأن أي مجتمع يفقد معايير أخلاقه ومعتقداته يحاول صد الباب المزعج بأقفال من حديد ولأن المعايير هي دوما قابلة للتجديد من اجل تحقيق أهداف تتماشى مع الواقع و لأن واقع الحداثة أصبح لا يسمح لأي حي أن يرجع إلى الوراء كورقة فوق تيار جارف دون أن ينظم لنفسه جسورا وسدودا تحميه من الخطر ، لهذا خضت هذا البحث المتواضع لأنني لمسته أمرا مطلوبا لحد ذاته بل شعورا يختلف لدى الإنسان ليقف في وجه الظلم والقمع باعتبار مشكلات الحب مجرد مشكلات إنسانية قد يتعرض لها أي كان من بني البشر وهي قابلة للحل وليس قدرا محتوما.
سوف أتطرق لسرد الواقعة بتفاصيلها وأعرج لاحقا على تحليلها من اجل الوصول إلى خلاصة قد تحقق أهدافا تبدو لا مفر منها لإصلاح وتحسين النظرة بل الوضع الاجتماعي للحرية الفردية المتزنة في حدود نظامها والحق والواجب .
في إحدى الليالي المقمرة، انتفضت تلك المرأة عن سريرها كأن جسدها أصابته لدغة عقرب ، فتوجهت مباشرة على شرفة غرفة نومها، وهي تتمتع بكامل سعة صدرها وبصيرة عقلها لتلقي نظرة على مختلف الأماكن والشوارع المحيطة بسكنها، لحظة زمجرت من حلكة المكان وبرودته كشبل جريح حتى تصاعد الدم إلى وجنتيها ، ولا زال نظرها يحوم في كل بقعة من الشارع العريض الذي يقابلها وكأنها تبحث عن شيء ضائع منها وسط السواد وعتمة المكان إلا من أعمدة إنارة ضئيلة متناثرة هنا أو هناك، وبعد تنهيدة عميقة تمتمت مخاطبة روحها ، مبروك عليك يا رقية الحرير وهي تتحسس ثوبها الذي ينساب فوق جسدها الذي يفيض بالانتماء للأرض و الإنسان.
في تلك اللحظة تملكها شعور غريب حتى تضاعفت دقات قلبها مما جعلت كيانها متأهبا منتظرا حدثا ما، ساورها شريط حلم نائم بداخلها وبدأت تتمنى لو يتحقق وانطلق بحثها عن طيف رسمته في ذاكرتها وجعلته أساسا يتمخض عنه تحقيق أهدافها ورغباتها المسجلة في مختلف وجهات نظرها المدونة على لائحة معتقداتها التي تتوجب أن تكون على رأس الأولوية الكفيلة بتحقيق توازنها الأساسي، ولأنها تعتبر نفسها من الفئة التي لها رؤى خاصة تواجه غالبا سيناريوهات بديلة قد لا تمنح روابط مشتركة تتقاسم الشعور بالألم والاحتقار التي قد تتعرض لها من قبل أفكار متحجرة أو من غزاة متطفلين محتملين.وهي تحاول أن ترتب عدة أفكار متناحرة في ذهنها شد نظرها ذاك المصباح المتآكل وقد أضاء شعاعه نصف محيا شخص ما … .
تسمرت في مكانها دون أدنى حركة، إلا أن الطيف حام ببصره في كل الجهات كأنه سمع صوتا خافتا يناديه باسمه رغم أن الشارع كان خاليا حتى من القطط ، فاغتنمت الفرصة
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ