الدعاء الناصري
للشيخ الإمام سيدي محمد – فتحا –
المتوفى عام 1085 ه دفين زاويته
بتامكروت – المغرب -
هدية لوالدي تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه هو وكافة موتانا
بمناسبة ليلة القدر
هو الشيخ الإمام سيدي محمد- فتحا - بن محمد بن أحمد بن الحسين بن ناصر بن عمرو الدرعي الأغلافي
قال عنه تلميذه العلامة الكبير أبو علي سيدي الحسن بن مسعود اليوسي المتوفى عام 1102 ه في فهرسته
كان رحمه الله مشاركا في فنون العلم كالفقه والعربية والكلام والتفسير والحديث والتصوف، عابدا ناسكا
ورعا زاهدا عرفا قائما بالطريقة، شاربا من عين الحقيقة وكان رحمه الله مع إنكبابه على العلوم القوم يعني أهل التصوف وانتهاجه منهج الطريقة، لا يبخل بالعلم الظاهر تدريسا وتأليفا وتقييدا وضبطا، فنفع الله به الفريقين وصحبه الناس شرقا وغربا، فأنتفع به الخلق، قائما بالتعليم والتربية للمريدين بقوله وفعله، والترقية بهمته عن همة عالية وحالة مرضية وعلم صحيح وبصيرة نورانية، مع التمكن والرسوخ، فكان إذا تكلم انتقش كلامه في القلب.
فدعاؤه هذا مجرب في كشف الكروب ودفع الخطوب سيما ان كانت جماعية تهم أمور المسلمين كافة، فقد سماه أهل مدينة فاس بسيف ابن ناصر وأخذوا يعلمونه لتلاميذ الكتاتيب القرآنية ويجارون الله به بمختلف الضيع والانشادات بل تلك عادة المسلمين في الالتجاء إلى الله في الشدائد ” قال ربكم ادعوني استجب لكم ”
فأبيات دعائه التالي كلها آية في حسن السبك وعمق التعبير عن الثقة بالله تبارك وتعالى، ولنستمتع إليه يدعو لأمور الآخرة كما كان يدعو لأمور الدنيا ، ويعلن أن الآخرة هي المآل على كل حال وأنها خير من الأولى
((( هذا الدعاء كان ضمن الأدعية المحببة لوالدي رحمة الله عليه )))
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله
يا من إلى رحمته المفر
ومن إليه يلجأ المضطر
ويا قريب العفو يا مولاه
ويا مغيث كل من دعاه
بك استغثنا يا مغيث الضعفا
فحسبنا يا رب أنت وكفى
فلا أجل من عظيم قدرتك
و لا أعز من عزيز سطوتك
لعز ملكك الملوك تخضع
تخفض قدر من تشا وترفع
وللأمر كله إليك رده
وبيديك حله وعقده
وقد رفعنا أمرنا إليك
وقد شكونا ضعفنا عليك
فارحمنا يا من لا يزال عالما
بضعفنا ولا يزال راحما
انظر إلى ما مسنا من الورى
فحالنا من بينهم كما ترى
قد قل جمعنا وقل وفرنا
وانحط ما بين الجموع قدرنا
واستضعفونا شوكة وشدة
واستنقصونا عدة وعدة
فنحن يا من ملكه لا يسلب
لذنا بجاهك الذي لا يغلب
إليك يا غوث الفقير نستند
عليك يا كهف الضعيف نعتمد
أنت الذي ندعو لكشف الغمرات
أنت الذي نرجو لدفع الحسرات
أنت العناية التي لا نرتجي
حماية من غير بابها تجي
أنت الذي نسعى بباب فضله
أكرم من أغنى بفيض نيله
أنت الذي تهدي إذا ضللنا
أنت الذي تعفو إذا زللنا
وسعت كل ما خلقت علما
ورأفة ورحمة وحلما
وليس منا في الوجود أحقر
ولا منا عندك منا أفقر
يا واسع الإحسان يا من خيره
عم الورى ولا ينادي غيره
يا منقذ الغرقى ويا حنان
يا منجي الغرقى يا منان
ضاق النطاق يا سميع يا مجيب
عز الدواء يا سريع يا قريب
وقد مددنا ربنا الأكف
ومنك ربنا رجونا اللطف
فألطف بنا فيما به قضيت
ورضنا بما به رضيت
وأبدل اللهم حال العسر
باليسر وامددنا بريح النصر
واجعل لنا على البغاة الغلبة
واقصر أذى الشر على من طلبه
واقهر عدانا يا عزيز قهرا
يفصم حبلهم ويصمي الظهرا
واعكس مرادهم وخيب سعيهم
واهزم جيوشهم وافسد رأيهم
وعجل اللهم فيهم نقمتك
المزيد